عبد الحسين الشبستري

646

اعلام القرآن

لكليهما ، فرفض الإمام عليه السّلام وقال : أنت كلّم النبي صلّى اللّه عليه وآله في ذلك ، فإن قبل فإنّي شريك معك في الأرض ، فجاء عثمان إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وطلب أرضا منه فأعطاه ، فطالبه الإمام عليه السّلام بما اتّفقا عليه ، فرفض عثمان الاتّفاقية ، فطلب الإمام عليه السّلام منه أن يترافعا عند النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فرفض عثمان ، وقال : إنّه سيعطي الحقّ لابن عمّه ، فنزلت فيه الآية 49 من سورة النور : وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ . ولنفس السبب نزلت فيه الآية 50 من نفس السورة : أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ . فلمّا سمع بتلك الآيتين رضي بمشاركة الإمام عليه السّلام له في الأرض . وكذلك جرى نزاع بينه وبين الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام على أرض ، فطلب منه الإمام عليه السّلام رفع القضيّة إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ليقضي بينهما ، فرفض المترجم له قائلا : هو ابن عمّك ويحكم لصالحك ، فنزلت فيه الآية 51 من السورة نفسها : إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ . . . . ونزلت فيه الآية 52 من نفس السورة : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ . ويقال : شملته الآية 29 من سورة الفتح : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ . . . . في واقعة الخندق كان المسلمون منهمكين في حفر الخندق ، فطلبوا منه أن يشترك معهم في الحفر ، فقال وعلامات الانزعاج والتأثّر بادية على وجهه : إتيان النبي صلّى اللّه عليه وآله بالإسلام لم يكفه ، بل يتعبنا بحفر الخندق وغيره من المتاعب ، فنزلت فيه الآية 17 من سورة الحجرات : يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . ويقال في سبب نزول الآية المذكورة سابقا هو : إنّ عثمان مرّ على عمّار بن ياسر وهو منهمك مع المسلمين في حفر الخندق ، فوضع عثمان كمّه على أنفه ؛ ليتّقي الغبار المتصاعد من حفر الخندق ، فقال عمّار : لا يستوي من يبني المساجد فيصلّي فيها راكعا